مجد الدين ابن الأثير
85
البديع في علم العربية
حلو وكلّه حامض ، وليس هذا الغرض منه ، وقال الأخفش : الخبر الثاني وقع كالصّفة « 1 » : للأوّل ، وإنما أرادو بالإخبار : أنّ هذا حلو فيه حامضه . المتعلّق الخامس : لا تعطف الأخبار على مبتدآتها بحرف ، الّا بالفاء في موضعين ؛ أحدهما لازم ، والآخر غير لازم . أمّا اللازم ففي موضعين : أحدهما : أن يكون المبتدأ شرطا جازما بالنيابة « 2 » ، وجزاؤه جملة اسميّة أو أمريّة أو نهييّة ، كقولك : من يأتني فله درهم ، ومن يأتك فأكرمه ، ومن يكرمك فلا تهنه ، ومثله قوله تعالى : وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ « 3 » ، وحمل عليه سيبويه « 4 » وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ « 5 » تقديره : ومن عاد فهو ينتقم اللّه منه ، فالفاء داخلة على مبتدأ محذوف ، ومنه قول الشّاعر « 6 » : ورد وأشقر لم ينهئه طابخه * ما غيرّ الغلى منه فهو مأكول فأمّا قوله تعالى : وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ « 7 » فتستجىء في باب الشّرط « 8 » .
--> ( 1 ) - ذكر ذلك خالد الأزهري في التصريح 1 / 183 . ( 2 ) - أي : عن " إن " ، لأنها أمّ الباب . انظر : المقتصد 1108 . ( 3 ) - 3 / الطلاق . ( 4 ) - الكتاب 3 / / 69 . ( 5 ) - 95 / المائدة . ( 6 ) - هو عبدة بن الطبيب . انظر : ديوانه 73 ، ورواية الديوان : وردا وأشقر بالنصب . وانظر أيضا : المفضليّات 41 أو العقد الفريد 1 / 165 ، وروايتهما بالنصب كرواية الديوان . يريد بالورد : ما أخذ فيه النضّج من اللحم ، وبالأشقر : ما لم ينضج . لم ينهئة : لم ينضجه . يقال : نهىء اللحم ينهأ نهأ ونهأ ونهاءة ونهوءة ، إذا لم ينضج ، ويأتي الفعل متعدّيا أيضا ، يقال : أنهأت اللحم إنهاء ، إذا لم يّنضجه ، فهو منهأ . انظر : الصحاح ( نهأ ) . ( 7 ) - 145 البقرة . ( 8 ) - 1 / 637 .